دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
344
عقيدة الشيعة
والخاصة ( أي السنة والشيعة ) أن الرسول قال : « من مات ولم يعرف زمانه فقد مات ميتة جاهلية » . ويقول بعض المتكلمين والمتعصبين من أهل السنة أن المقصود بامام زمانه هو القرآن . ولكن أي عاقل يقبل ذلك ، فان إطلاق هذا التعبير وإن كان جائزا ، إلا أن خلافه ظاهر . ثم إن بإضافة كلمة زمانه يدل على أن لكل زمان إماما . والقرآن مشترك بين جميع الأزمنة . ويقول آخرون : إن المراد به هو الرسول . ورد عليهم بمثل ذلك ، فان الامام المتوفى ليس بامام الزمان . فيتضح من ذلك أن لكل زمان إماما يعرفه الناس ، ولا يقول المسلمون عدا الطائفة الإمامية بأن لكل عصر إماما . ولا يخلو العصر من إمام . . . وروى الكليني والنعماني بالسند الصحيح عن أبي بصير أنه سأل الإمام الرضا عن تفسير الآية : « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ » . فأجاب الامام : المراد به : هو من عمل برأيه في دينه ولم يتبع إماما من أئمة الهدى . . . وروى علي بن إبراهيم وابن بابويه وغيرهم بالسند المعتبر عن الإمام الباقر : إن اللّه لا يعذر يوم القيامة من يقول : يا ربي ، لم أعلم أن أبناء فاطمة أولياؤك على الخلق ، وقد نزلت هذه الآية في حق شيعة أبناء فاطمة « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( الزمر 54 ) . ومراد الإمام ( ع ) أن الشيعة هم الذين يستحقون المغفرة لذنوبهم جميعا وحدهم . أما غيرهم فهم مخلدون في النار . وروى الحميري بالسند الصحيح عن الإمام الرضا أنه قال : من أحب أن لا يكون بينه وبين اللّه حجاب . وأن يرحمه اللّه فليس له إلا حب آل محمد ، وألا يكون من أعدائهم ، وأن يتبع الامام من جملتهم . فمن فعل ذلك فلينتظر رحمة اللّه وكرمه ، ولا ينقطع عن نظر رحمة اللّه . وذكر أحاديث عديدة رأينا عدم إيرادها . فنرى من ذلك أن معرفة اللّه تفسيرها معرفة الامام . فيستحيل معرفة اللّه إلا بمعرفة الامام . والا ظن الناس باللّه أنه خلق الخلق ثم تركهم ولم يعين